أبحث عن التنمية المستدامة وما الأسس والآليات العملية الكفيلة بتجسيد أهدافها على أرض الواقع
التنمية المستدامة
أسس التنمية المستدامة
التنمية المستدامة
تعد التنمية بأنواعها عملية ديناميكية مستمرة تنبع من الكيان وتشمل جميع الاتجاهات، فهي كعملية مطردة تهدف إلى تبديل الهياكل الاجتماعية وتعديل الأدوار والمراكز وتحريك الإمكانات المتعددة الجوانب بعد رصدها وتوجيهها نحو تحقيق هدف التغيير في المعطيات الفكرية والقيمية وبناء دعائم الدولة العصرية وذلك من خلال تكافل القوى البشرية لترجمة الخطط العلمية التنموية إلى مشروعات فاعلة تؤدي مخرجاتها إلى إحداث التغييرات المطلوبة (الزهراني ١٤٢٦هـ).
قد أورد (1996) Fowke & Prasad) أكثر من ثمانين تعريفا مختلفا وفي الغالب متنافسا وأحيانا متناقضا. ومن أهم تلك التعريفات وأوسعها انتشارا ذلك الوارد في تقرير بروند تلاند (نشر من قبل اللجنة غير الحكومية التي أنشأتها الأمم المتحدة في أواسط الثمانينات من القرن العشرين بزعامة جروهارلن بروند تلاند لتقديم تقرير عن القضايا البيئية، والذي عرف التنمية المستدامة على أنها "التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحاضر دون التضحية أو الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها (8,43 : 1987 WCED) وعرفت بأنها: "السعي الدائم لتطوير نوعية الحياة الإنسانية مع الوضع في الاعتبار قدرات النظام البيئي فيانا، (١٩٩٤). ولقد خرج مؤتمر منظمة الزراعة والاغذية العالمية (FAO) بتعريف أوسع للتنمية المستدامة بأنها " إدارة قاعدة الموارد وصونها وتوجيه عملية التغير البيولوجي والمؤسسي على نحو يضمن إشباع الحاجات الإنسانية للأجيال الحاضرة والمقبلة بصفة مستمرة في كل القطاعات الاقتصادية، ولا تؤدي إلى تدهور البيئة وتتسم بالفنية والقبول وليم، (۱۹۹۰) وهي تنمية تراعي حق الأجيال القادمة في الثروات الطبيعية للمجال الحيوي لكوكب الأرض، كما أنها تضع الاحتياجات الأساسية للإنسان في المقام الأول، فأولوياتها هي تلبية احتياجات المرء من الغذاء والمسكن والملبس وحق العمل والتعليم والحصول على الخدمات الصحية وكل ما يتصل بتحسين نوعية حياته المادية والاجتماعية. وهي تنمية تشترط الا نأخذ من الأرض أكثر مما نعطي العوضي، (۲۰۰۳م).
أسس التنمية المستدامة
يستند مفهوم التنمية المستدامة إلى مجموعة من الأسس أو الضمانات الرامية إلى تحقيق أهدافها وكانت أهمها:
1- أن تأخذ التنمية في الاعتبار الحفاظ على خصائص ومستوي أداء الموارد الطبيعية الحالي والمستقبلي كأساس الشراكة الأجيال المقبلة في المتاح من تلك الموارد.
2- لا ترتكز التنمية إزاء هذا المفهوم على قيمة عائدات النمو الاقتصادي بقدر ارتكازها على نوعية وكيفية توزيع تلك العائدات، وما يترتب على ذلك من تحسين الظروف المعيشية للمواطنين حال الربط بين سياسات التنمية والحفاظ على البيئة.
3- يتعين إعادة النظر في أنماط الاستثمار الحالية، مع تعزيز استخدام وسائل تقنية أكثر توافقا مع البيئة تستهدف الحد من مظاهر الضرر والإخلال بالتوازن البيئي والحفاظ على استمرارية الموارد الطبيعية.
4- لا ينبغي الاكتفاء بتعديل أنماط الاستثمار وهياكل الإنتاج، وإنما يستلزم الأمر أيضا تعديل أنماط الاستهلاك الساندة اجتنابا للإسراف وتبديد الموارد وتلوث البيئة.
5- لابد أن يشتمل مفهوم العائد من التنمية ليشمل كل ما يعود على المجتمع بنفع بحيث لا يقتصر ذلك المفهوم على العائد والتكلفة، استنادا إلى مردود الآثار البيئية الغير مباشرة وما يترتب عليها من كلفة اجتماعية، تجسد أوجه القصور في الموارد الطبيعية.
6- استدامة وتواصل واستمرارية النظم الإنتاجية أساس الوقاية من احتمالات انهيار مقومات التنمية خاصة بالدول النامية التي تعتمد على نظم تقليدية ترتبط بمقومات البيئة الطبيعية Barbara )1995)